محمد طاهر الكردي
124
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
أكبر كبيرا والحمد للّه كثيرا وسبحان اللّه بكرة وأصيلا . وفي المواهب اللدنية : فلما ترعرع كان يخرج فينظر إلى الصبيان يلعبون فيجتنبهم . وفي المنتقى : وكان أخواه من الرضاعة يخرجان فيمران بالغلمان فيلعبان معهم ، فإذا رآهم محمد صلى اللّه عليه وسلم اجتنبهم وأخذ بيد أخويه وقال لهما : إنا لم نخلق لهذا . وفي كتاب " الإصابة في تمييز الصحابة " أن الشيماء بنت الحارث بن عبد العزى أخت النبي صلى اللّه عليه وسلم من الرضاعة وتسمى أيضا حذافة ، كانت تحضن النبي صلى اللّه عليه وسلم مع أمها وتوركه ، وكانت ترقصه وهو صغير وتقول : يا ربنا أبق لنا " محمدا " * حتى نراه يافعا وأمردا ثم نراه سيدا مسودا * وأكبت أعاديه معا والحسّدا وأعطه عزا يدوم أبدا وتقول الشيماء أيضا حينما ترقصه صلى اللّه عليه وسلم : هذا أخي لم تلده أمي * ولي من نسل أبي وعمي فديته من مخول معم * فانمه اللهم فيما تنمي انتهى منه باختصار ، ولقد جعله اللّه تعالى بفضله وكرمه سيد الناس بل سيد الكونين ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا . وفي تاريخ الخميس أيضا : وفي المواهب اللدنية وقد روى ابن سعد وأبو نعيم وابن عساكر عن ابن عباس قال : كانت حليمة لا تدع " محمدا " صلى اللّه عليه وسلم يذهب مكانا بعيدا ، فغفلت عنه مع أخته الشيماء في الظهيرة إلى البهم ، فخرجت حليمة تطلبه حتى وجدته مع أخته ، فقالت : تخرجين به في هذا الحر ، فقالت أخته : يا أمّه ما وجد أخي حرا ، رأيت غمامة تظل عليه إذا وقف وقفت ، وإذا سار سارت حتى انتهى إلى هذا الموضع ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يشب شبابا لا يشبه الغلمان حتى كان غلاما جفرا في سنتين . قصة شق صدره صلى اللّه عليه وسلم وفي السنة الثالثة من مولده صلى اللّه عليه وسلم وقع شق الصدر ، قالت حليمة : فلما مضت سنتاه وفصلته قدمنا به على أمه ونحن أحرص شيء على مكثه فينا لما نرى من بركته ، وكلمنا أمه وقلنا لو تركتيه عندنا حتى يغلظ فإنا نخشى عليه وباء مكة ، ولم نزل بها حتى ردته معنا فرجعنا به ، فو اللّه إنه لبعد مقدمنا بشهرين أو ثلاثة